عبد الرزاق اللاهيجي

126

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

فلم لا يجوز ان يكون اتصاف الماهية بالوجود الخارجي في الخارج ولم حكموا بكونه في العقل قلت قد مرّ مرارا ان المراد من نفى كون الاتصاف بالوجود في الخارج هو نفى كون الوجود موجودا في الخارج قائما بالماهية بان يكون الخارج ظرفا لوجود الوجود على ما هو شان ساير الاعراض لا نفى كون الاتصاف بالوجود في الخارج بان يكون الخارج ظرفا لنفس الوجود كيف وقد نقلنا سابقا من كلام المصنف في شرح الإشارات ان الماهية لا ينفك عن الوجود لا في الخارج ولا في الذهن وان الحكم بكون الاتصاف بالوجود في العقل انما هو لان للعقل ان يعتبر الماهية دون الوجود ويميّز بينهما ويجعل أحدهما موصوفا والآخر صفة لا لكون الاتصاف بالوجود مقتضيا للوجود السابق وسلبه عنها لا يقتضي تميزها بل نفيها لا اثبات نفيها وثبوتها في الذهن وان كان لازما لكنه ليس بشرط جواب شك يورد على حمل الوجود على الماهية سلبا اعني سلبه عنها وهو معنى حمل العدم عليها تقريره ان سلب الوجود عن الماهية يقتضي تميّزها عن غيرها من المهيات لتتعين له من بينها وهو يقتضي وجودها فحصول الوجود للماهية شرط لسلبه عنها وهو جمع للنقيضين وتقرير الجواب انا لا نسلم ان سلب الوجود عن الماهية يقتضي تميّزها ان أريد تميّزها في الخارج بل انّما يقتضي نفيها اى انتفائها في الخارج لا انه يقتضي اثبات انتفائها في الخارج بمعنى ان يكون في الخارج امر ثابت هو الانتفاء ليلزم من ذلك ثبوتها في الخارج ومسلم ان أريد تميّزها في الذهن فإنه لازم البتة لكنه ليس بشرط لسلب الوجود عن الماهية اعني للا وقوعها وانتفائها بل هو شرط للحكم بالانتفاء من غير محذور اما إذا كان المسلوب هو الوجود الخارجي فظاهر واما إذا كان المطلق أو الذهني فلان اللازم من كون الوجود الذهني شرطا للحكم حينئذ ان يكون هذا الحكم مشروطا بتصوّر الماهية وكونها موجودة في الذهن لا ان يكون انتفائها ذهنا أو مطلقا مشروطا بذلك هذا وامّا ان الحكم بكون الماهية منتفية ومعدومة [ / مط / ] أو في الذهن هل يمكن ان يكون مطابقا للواقع وصادقا في نفس الامر أم لا فقال المحقق الشريف ان كان ارتسام المفهومات في القوى العالية وجودا ذهنيا لها فلا الّا ان يراد التقييد بالقوى البشرية والّا فإن لم يكن تصوّر الشيء بوجه ما وجودا له في الذهن بل تصوّره بكنهه أمكن صدق ذلك الحكم بلا ريبة وان كان جميع تصورات الشيء وجودا له في الذهن احتيج في تصحيح ذلك الحكم إلى تقييده بزمان سابق عليه أو لاحق به أو ببعض الأذهان والحمل والوضع من المعقولات الثانية فانا إذا قلنا الجسم اسود فليس هناك في الخارج امر قائم بالسواد هو الحمل ولا بالجسم هو الوضع بل إن هما الا أمران يعتبرهما العقل كما في ساير المعقولات الثانية على ما عرفت يقالان اشتقاقا اى يقال المحمول والموضوع على افرادهما بالتشكيك فان حمل الصفة والأعم على الموصوف والأخص أولى من العكس والوضع بالعكس ولما كانت الموصوفية تناسب الموضوعية فان الصفة والموصوف في الحقيقة محمول وموضوع أورد حكمها عقيب حكم الحمل والوضع فقال وليست الموصوفية ثبوتية والا تسلسلت لكونها من الأمور المتكررة فلو كانت موجودة في الخارج لزم ان يتصف بها امر في الخارج لاستدعائها المحل لا محالة فيحصل موصوفية أخرى في الخارج وهكذا إلى غير النهاية فهي أيضا من المعقولات الثانية كالحمل والوضع ولعلها انما احتاجت إلى البيان بخلافهما لكونها من الأوصاف التي يكون الخارج ظرفا لانفسها فشبّه بالموجودات الخارجية بخلافهما فتدبر المسألة الثانية والثلاثون في انقسام الموجود إلى ما بالذات وإلى ما بالعرض كما قال ثم الموجود قد يكون موجودا بالذات وهو ما يكون الوجود المنسوب إليه وجودا له كالاشخاص الموجودات العينية